00:00:00
توقيت بغداد
2026أبريل25
السبت
12 °C
بغداد، 12°
الرئيسية أخبار نشاطات الندوات إتصل بنا

الناشر : نيويورك تايمز - ترجمة وتحرير: المعهد العراقي للحوار – نصر محمد علي

صعود جنرالات إيران

يوم الثلاثاء، وبينما كان نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس يستعد للسفر إلى إسلام آباد، باكستان، لحضور جولة ثانية من محادثات السلام، انسحب الإيرانيون.

اتخذ الحرس الثوري الإسلامي هذا القرار، بحجة أن الحصار الذي فرضه الرئيس ترامب يجعل المحادثات عديمة الجدوى. وقد عارض الرئيس الإيراني ووزير الخارجية هذا الرأي. إلا أن آراء الحرس هي التي سادت، كما هو الحال عادة في إيران هذه الأيام.

عندما كان آية الله علي خامنئي يحكم إيران بصفته المرشد الأعلى، كان يمارس سيطرة مطلقة على القرارات المتعلقة بالحرب والسلام والمفاوضات كافة مع الولايات المتحدة. بيد أن ثمّة تقريراً أعدته زميلتي فرناز فاسيحي يُظهر أن ابنه وخليفته لا يضطلع بالدور نفسه.

ينتظر مجتبى خامنئي تركيب طرف صناعي لساقه، ويعاني من صعوبة في الكلام بعد إصابته بجروح بالغة في الغارات التي أودت بحياة والده. ولم يظهر أو يُسمع عنه أي شيء علناً منذ تعيينه في آذار/ مارس. توضح فرناز، عوضاً عن ذلك، في تقريرها المثير عن القيادة الإيرانية الجديدة في زمن الحرب، أن قادة الحرس الثوري هم من يديرون البلاد فعلياً.

لطالما تمتع الحرس الثوري بنفوذ واسع في الشؤون العسكرية والسياسية والاقتصادية لإيران. ولكن في عهد خامنئي الأب، كانوا لا يزالون يتبعون شخصية دينية كانت تشغل أيضاً منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

تكتب فرناز أن مقتل خامنئي في غارات للولايات المتحدة والكيان الصهيوني التي وقعت في اليوم الأول من الحرب خلق فراغاً وفرصة سانحة. فقد احتشد الحرس الثوري خلف مجتبى، حليفهم القديم، وأدى دوراً محورياً في ترقيته إلى منصب المرشد الأعلى. ومنذ ذلك الحين، وهم من يتخذون القرارات.

أخبرتني فرناز أن الجمهورية الإسلامية تدشن عهداً جديداً. وأوضحت : "أنها لم يعد نظاماً يحكمه رجال الدين، بل ما نشهده الآن هو المراحل الأولى لنظام عسكري".

 الجمهورية الإسلامية (الجيل الثالث)

يُحب ترامب أن يقول إن الحرب أدت إلى "تغيير النظام"، وأن القادة الجدد "أكثر اعتدالاً". في الواقع، لم تسقط الجمهورية الإسلامية، بل تطور النظام. ولعلّ مسألة ما إذا كان أكثر اعتدالاً أم لا، فهذا الامر  يعتمد على وجهة نظرك.

كان الحرس الثوري هو العقل المدبر للرد العسكري الإيراني على الضربات التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني. فقد وضعوا استراتيجية ضرب دول الخليج المجاورة، والأهم من ذلك، إغلاق مضيق هرمز.

كانوا هم من وافقوا على وقف إطلاق نار مؤقت مع الولايات المتحدة، ثم كلفوا محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان والجنرال السابق في الحرس الثوري، لقيادة المحادثات مع فانس في إسلام آباد. وبعد أن أوقفوا تلك المحادثات هذا الأسبوع، واحتجزوا سفينتي شحن حاولتا عبور مضيق هرمز "من دون حصولها على التصاريح اللازمة".

وكتبت فرناز، انهم استغلوا أيضاً مكاسبهم في الحرب بوصفها ورقة ضغط للتغلب على خصومهم السياسيين في الداخل . إذ تم تهميش الرئيس وحكومته من عملية صنع القرار الرئيسة، وجرى تهميش وزير الخارجية، عباس عراقجي، في مفاوضات السلام، رغم أنه قاد المحادثات قبل الحرب.

أما المرشد الأعلى الجديد، فهو الثالث فقط منذ الثورة الإيرانية عام 1979، وتربطه علاقات وثيقة بالحرس الثوري. فقد قاتل في أحد ألوية الحرس الثوري خلال الحرب العراقية - الإيرانية.

قالت فرناز: " يمكن تصورها بوصفها الجمهورية الإسلامية بنسختها الثالثة، فالدين آخذ في التراجع والجنرالات يمسكون بزمام الحكم، فيما يقف المرشد الأعلى إلى جانبهم". 

قمع براغماتي

بدأت إدارة ترامب الحرب وهي تحمل تصور مؤداه أنها قد  تتمكن من العثور على فصائل براغماتية داخل صفوف الحرس الثوري يمكن التوصل معها إلى صفقة. وربما ينطوي هذا الافتراض على قدر من الصحة فيما يتصل بالبعد البراغماتي. 

قالت لي فرناز: "هناك احتمال أن يحكم الحرس الثوري إيران بواقعية أكبر من رجال الدين. لديهم مصالح اقتصادية، لذا قد يكونون أكثر استعداداً لفتح البلاد اقتصادياً والسماح للمستثمرين الأجانب بالدخول بوصفه جزءاً من الاتفاق".

لكن يبدو أن الإدارة الأمريكية أخطأت في تقديرها للانقسامات الداخلية. فالنظام الجديد للحكم الجماعي بقيادة الجنرالات لم يُفض إلى ذلك النوع من الانقسام في القيادة العليا الذي قد يفيد الولايات المتحدة في الجولة المقبلة من المفاوضات .

وأضافت فرناز أن الأطراف كافة متفقون على إبقاء مضيق هرمز مغلقاً حتى ترفع الولايات المتحدة حصارها. فهم يدركون أن هذه هي ورقة الضغط الأهم لديهم ولن يتنازلوا عنها قبل عودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.  وسيكون الشعب الإيراني هو الأكثر تأثراً  بتغيرات القيادة الإيرانية. 

وقد تم بالفعل تخفيف القيود الاجتماعية التي كان يفرضها رجال الدين الإيرانيون سابقاً. فمطلب إخفاء النساء لشعرهن لم يعد يطبق إلا نادراً في الوقت الراهن.  وفي الوقت نفسه، يواصل النظام إعدام المتظاهرين، وقد أقام نقاط تفتيش عسكرية في أنحاء البلاد.

وقالت فرناز: "من المحتمل أن يكونوا أقل تشدداً في القضايا الاجتماعية، لكنهم أكثر قمعاً على الصعيد السياسي".

بالطبع، نحن نتحدث عن دولة لا تزال في حالة حرب. وقد حدثت هذه التغييرات الجوهرية على مدار أقل شهرين؛ وما زلنا نجهل أي نوع  من إيران التي ستظهر بعد انتهاء هذه الأحداث.

 

Comments